قواعد كتابة الهمزة
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله والصلاة والسلام على نبينا محمد. أما بعد:
اعلم رحمك الله أن الألف تكون أحيانًا صائتًا وأحيانًا صامتًا. وحين تكون صامتا تلفظ بصوت الهمزة. والهمزة تحرك ويسكن عليها كما يُفعل بسائر الصوامت. وكان حقها أن تُكتب بالألف فذهبنا نكتب:
- هـٰأُلاإِ (هؤلاءِ)
- تَوْأَم (تَوْءَم)
- خَطِيأَة (خَطِيءَة)
- شَيْأَا (شَيْءَا)
- سُأَال (سؤال)
- رأس
- بِأْسَ (بئس)
- سُأْل (سُؤْل)
ولكن بعض القبائل أشهرها قريش كانوا لا يلفظون الهمزة إلا قليلًا. فيبدلونها مدًّا أو حركة. فنظنهم يقولونَ ويكتبون:
- هـٰوُلا (هؤلاء)
- تَوَّم (تَوْءَم)
- خَطِيَّة (خَطِيءَة)
- شَيَّا (شَيْءَا)
- سُوَال (سؤال)
- رَاس (رأس)
- بِيسَ (بئس)
- سُول (سُؤْل)
واتفق أن تَمَازُجًا بين كتابة لغة القريش غير المهموزة وتلفُّظ لغات العرب المهموزة صار القياس للعربية التي كانت يكتب بها في الكتب وينطق بها في الخُطَب. والقياس لا حرج في اقتدائه لا سيما إذا وصلنا إلى تراثنا.
فشكّل الكتبة القدماء للهمزة تشكيلًا «ء» يشبه رأس العين. وكتبوها على كراسي أو دون كرسي على حسب قواعد يعلمونها.
ولكن يشكل علينا اليوم كتابة الهمزة. متى نجعل لها كرسيًّا فنكتبها مدعومة على الألف أو الياء أو الواو؟ ومتى نتركها مستغنية فنكتبها دون كرسي؟
فهذه قواعد تبسط الإشكال إن شاء الله:
الهمزة المبتدأة
أما إن كانت حركة الهمزة المبتدأة ممدودة بالألف فتكتب الهمزة مستغنية دون كرسي. فنكتب «ءَاخِرة». وجمع بين الهمزة والألف في غير المصحف (كما سيأتي تفصيله) وتكتب «آخرة».
وأما إن كانت حركة الهمزة غير ممدودة بألف فتكتب الهمزة المبتدأة على الألف. فنكتب «أَمر» و«إسلام» و«أُرِيدُ» و«أُوخِذَ» و«إِيمان».
وإن سبق الهمزةَ حرفٌ أو ما يزيد منه فيتصل بالحرف والهمزة، بقيت الهمزة على الألف. فنكتب «بِأَمْر» و«الإسلام» و«فأُريدُ» و«الءاخرة» («الآخرة»).
وشذت من هذا القياس بضع لفظات تعاملهن كأن همزتهن متوسطة مثل «لِئَلَّا» و«لَئِنْ». فلعل قريشًا قالوا «لِيَلَّا» و«لَيِنْ». وهؤلاء تحفظ كما نقلن لثباتهن في الكتابة ولا نرى وجها لاتباع القياس فيهن.
الهمزة المتوسطة
وهي أهم وأشد إشكالا.
احفظ هذه الأصول:
الكسر أقوى من الضم والضم أقوى من الفتح. والسكون هو الأضعف.
الحركة الممدودة أقوى من نفس الحركة غير الممدودة.
المدود «ــِي وــُو وــَا» وما يشبها «ــَوْ وــَيْ» والسكون يفضل لهن كتابة الهمزة مستغنية دون كرسي. وأما الحركات غير الممدودة فيفضل للكسر كتابة الهمزة مدعومة على كرسيها الياء، وللضم على الواو، وللفتح على الألف.
فمن هذه الأصول نضع جدولًا للصوائت أول صفوفه لأقواها وآخر صفوفه لأضعفها:
| الصائت | الكتابة |
|---|---|
| المد بالياء وشبهه «ــِي/ــَيْ» | ء |
| الكسر غير الممدود «ــِـ» | ئ |
| المد بالواو وشبهه «ــُو/ــَوْ» | ء |
| الضم غير الممدود «ــُـ» | ؤ |
| المد بالألف «ــَا» | ء |
| الفتح غير الممدود «ــَـ» | أ |
| السكون «ــْـ» | ء |
وإما تستعلمن كتابة الهمزة في لفظة فاجعل الصائت الذي للهمزة والصائت الذي قبل الهمزة في الجدول الموضوع آنفا. فانظر أيهما أقوى. واكتب الهمزة كتابة الصائت الأقوى.
واعلم أيضا:
- إن كانت الهمزة تكتب مستغنية بدون كرسي وهي بين حرفين متواصلين (يعني لم يكن الحرف الأول ألفًا أو دالا أو راء أو واوا، مهملة كانت أم معجمة) فلا يقطع تواصلهما. بل تكتب الهمزة بين الحرفين الأول والآخر، فوق الخط الذي يتصل به بين الحرفين هكذا «ـءـ».
- أن الهمزة المفتوحة المستغنية بعدها ألف (أعني «ءَا» أو «ـءَا») تكتب «آ» في غير المصحف إن كانت الألف أصلية.
لنمارس ولنر كتابة الهمزة في اللفظات:
مثالنا الأول «خَطِيءَة». نقايِس بين الصائت الذي على الهمزة وهو الفتح والصائت قبلها وهو المد بالياء. ننظر في الجدول أن المد بالياء أقوى وكتابتها المفضلة همزة مستغنية دون كرسي. ونرى أن الياء قبل الهمزة يتصل بينها وبين التاء المربوطة بعدها. فلا نقطعن وصْلهما. فنكتب الهمزة دون كرسي فوق الخط الذي يتصل به بين الحرفين هكذا «خَطِيءَة».
قس على ذلك واكتب «تَوْءَم» و«مَوْئِل» و«مَسْءُول» و«نَشْأَة» و«المَرْأَة» و«أَفْئِدَة» و«سُؤَال» و«سَائِل» و«سَأَلَ» و«سُئِلَ» و«يَئِسَ» و«مُطْمَئِنّ» و«سَيِّئَة» و«رَأْس» و«بِئْسَ» و«سُؤْل» و«رُءُوس» و«شُءُون» و«شَنَآن» و«ظَمْآن» و«أُولَـٰئِكَ» و«سَءَّال» و«لَءَّال» و«اسْتِيءَاس» و«رَأَى»
وانظر في «سَءَّال» و«لَءَّال» لم نجمع بين الهمزة المستغنية والألف فلم نكتب «آ». وهذا لوقوع الشَّد الذي يمنع ذلك.
وفي «لَءَّال» بائع اللؤلؤ، لم نأذن للهمزة أن تقطع وصل اللام والألف الخاص «لا». فلم نكتب «لَـءَّـال» وهو خطأ.
و«اسْتِيءَاس» لم نكتبها «اسْتِيآس» لقبح شكلها هكذا وهذا رأي منا يؤخذ أو يترك.
وأما «رَأَى» فصائت الهمزة هو الفتح الممدود ولكن بغير الألف بل بألف على صورة ياء. فصائته الذي نجعله في الجدول هو الفتح غير الممدود الذي يساوي الصائت قبل الهمزة فتكتب الهمزة على الألف.
ولفظة «مائة» شاذة فلك فيها خيار. إما أن تكتبها كما نقلت وإما أن تكتبها «مئة» على القياس. ولا نرى بأسًا في أي منهما.
الهمزة المتطرفة
قواعد الهمزة المتطرفة مثل قواعد الهمزة المتوسطة إلا لا ينظر إلى حركة الهمزة. وإنما ينظر إلى الصائت الذي يقع قبل الهمزة. يوضع الصائت في الجدول وتكتب الهمزة كما يشير إليه الجدول. إليك بأمثلة:
«يَقْرَأُ» و«بَطُؤَ» و«متكِئ» و«شَيْء» و«ضَوْء» و«سُوء» و«سَيِّئ» و«مبتدَأ» و«دعاء» و«جِيء» و«عِبْء»
ويستثنى من القياس لفظة «تَبَوُّء» فتكتب الهمزة مستغنية لا على واو ثانية.
وإذا كتبت الهمزة المتطرفة على الألف والهمزة مكسورة فلك فيها خيار. إما أن تكتب الهمزة تحت الألف وإما أن تكتبها فوقها. مثل «من المَبْدَإِ» أو «من المبدأ». ونفضل أن نكتبها فوق الألف إلا إذا شكّل بالكسرة تحت الألف.
الهمزة المتطرفة الملحقة بمزيد
قد تكون الهمزة متطرفة أصلًا قد ألحقت بمزيد مثل «مَجِيءُهُ» و«خاطِءين».
الأصل في هذه الحالات أن تحسب الهمزة متوسطة وتتبع قواعد الهمزة المتوسطة. فتكتب:
«بَرِيءُونَ» و«بَرِيءَانِ» و«بَرِيءِينَ» و«بَرِيءَيْنِ» و«سِيءَتْ» و«شَيْءُهُ» و«شَيْءَهُ» و«شَيْءِهِ» و«شَيْءَانِ» و«شَيْءَيْنِ» و«مَجِيءُهُ» و«مَجِيءَهُ» و«مَجِيءِهِ» و«سُوئِهِ» و«ضَوْئِهِ» و«يَسُوءُونَ» و«سُوءُهُ» و«سُوءَهُ» و«سُوءَانِ» و«ضَوْءَهُ» و«ضَوْءَانِ» و«مُرْجَءَات» و«خَاطِءِين» و«خَاسِءِين» و«مُتَّكِءِينَ» و«مُتَّكِئُونَ» و«يُبَرِّئُونَ» و«يُبَرَّءُونَ» و«ٱقْرَءُوا» و«سَيِّئَات» و«فِئَات» و«فِئُون» و«مِئَات» و«مِئُون» و«يُطْفِئُوا» و«مُسْتَهْزِئُون» و«مُنْشِئُون» و«يُضَاهِئُونَ» و«مُرْجِئُون» و«قِرَاءَات»
انظر كيف لا تجتمع «ءَا» فتكون «آ». هذا لأن الألف في المزيد ليست أصلية.
يستثنى من الأصل الهمزة التي قبلها ساكن فتكتب مستغنية ولو وتلحق بمزيد. مثل:
«جُزْءَانِ» و«عِبْءَانِ» و«عِبْءَيْنِ» و«بُطْءَهُ» و«بُطْءُهُ» و«بُطْءِهِ»
الهمزة المنونة
الهمزة المنونة متطرفة لا إشكال فيها إلا التي تنون تنوين الفتح فتكتب بعدها ألف (هذا إذا لم يكن قبلها المد بالألف). فإذا كتبت بعد الهمزة المنونة ألف حسبت همزة متوسطة بعدها المد بالألف. كأننا نقف عليها. ويوضع في الجدول الصائت الذي قبل الهمزة وصائت الهمزة، وهو المد بالألف فينظر أيهما أقوى. كما فعلنا من قبل.
فلنأخذ «مبتدَأ» مثالا. لا مد بالألف قبل الهمزة فإذا نونّا الهمزة ألحقناها بألف. فالصائت الذي قبل الهمزة هي حركة الدال وهو الفتح. وصائت الهمزة هو المد بالألف. المد بالألف أقوى فتكتب الهمزة مستغنية وبعدها ألف هكذا «مبتدَءًا».
كذلك «شَيْءًا» و«مَلْجَءًا» و«جُزْءًا» و«سَيِّئًا»
اختلافات قديمة وحديثة
القواعد التي وضعناها هي محاولة إلى كتابة قريش. ولنا أن نقيس بها فنكتب أي لفظة شئنا.
ولكن إذا رأينا في المصحف الذي كتب بالرسم العثماني رأينا بعض لفظات كتبت على خلاف القياس الذي وضعناه.
فنرى فيه «يُضَاهِءُونَ» و«مُتَّكِءُونَ» و«مُتَّكِءِينَ» و«سَيِّءَات» و«يُطْفِءُوا» و«مُرْجِءُونَ» و«مُسْتَهْزِءُونَ»
وفي كل منهن كتبت الهمزة مستغنية دون كرسي. ونرى القراء يحقق بعضهم الهمزة في بعض هذه اللفظات في قراءاتهم ويسهل بعض في بعض. فإذا قسنا قياسنا كتبنا الهمزات فيهن على الياء مثل «يُضَاهِئُونَ» و«سَيِّئَات». أفأخطأنا في وضع قياسنا؟ وما الصواب؟
الجواب أن القياس في كتابة الهمزة محاولة إلى لغة قريش غير المهموزة. ولكن إذا وفق للغة القياسية أن تحقق الهمزة فلا نرى بأسا في انحراف يسير عن كتابة قريش إن سهل به قواعد القياس. نعم هو تيسير منا ولا نلبث أن نعيب بعض التيسيرات كما سيأتي. فلا أرى الأمر إلا أن من التيسير ما يسوغ ومنه ما لا يسوغ. ولكن من أراد أن يلتزم بكتابة قريش التزامًا شديدا فليعدل القواعد هكذا:
إذا كانت الهمزة متطرفة أصلا تلحق بمد مزيد، فتكتب الهمزة مستغنية.
ولكن لا تفعل هذا إن كانت اللفظة منقوصة، مثل «مِئُونَ» و«فِئُون».
وتعارض آخر: نرى في المصحف «أَفْءِدَة» ولو قسنا قياسنا كتبناها «أَفْئِدَة». ولكن «نَشْأَة» هكذا كتبت لا «نَشْءَة». وخلاصة الأمر أتلفظت قريش «أَفِدَة» أم «أَفْيِدَة» و«نَشَة» أم «نَشَاة» أم أثبتوا الهمزة فقالوا «نَشْأَة»؟ ولا مانع من أنهم اختاروا واحدة في إحداهما وأخرى في الأخرى. والقياس قد يفوته بعض الشواذ ولا حرج. لذلك لا نرى كما قلنا بأسًا في اتباع قياسنا ولو اختلف أحيانًا هو وكتابة قريش اختلافا يسيرا.
ولو قال قائل ما لكم حفظتم الشاذ في «لَئِن» و«لِئَلَّا» واخترتم القياس في «أَفْئدة» و«يُضاهِئُونَ» و«سَيِّئَات»؟ أجبنا أنا حسبنا «لَئِن» و«لِئَلَّا» وأمثالهما جامدات. وأما سائر اللفظات فتعبنا أن نحفظ الشاذ في كل منها. وعلى كل حال هو رأي منا ولو خالفنا أحد ما عبناه فلعل الحق معه. ونسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه.
ودون ذلك، اختلف قياسنا والقواعد الحديثة التي وضعتها المجامع وغيرها تيسيرًا. فبعض هذه التيسيرات لا نرى بأسًا كبيرا فيها (ولو لم نر مع ذلك حاجة فيها) مثل «مسؤول» دون «مسءول» و«رَئيس» دون «رءيس». وعلة ترخيصنا إياها هي إنك لو بدلت الهمزة بكرسيها لصلحت اللفظة أو كادت تصلح تلفُّظَ اللغة غير المهموزة. مثلا: «مَسْوُول» و«رَيِيس». فمن أراد أن يكتب واوين أو ياءين متتابعتين في مثل هذه اللفظات فليفعل. والوجه عندنا اتباع القياس وترك التيسيرات لا سيما إذا لم يسهل القياس بها.
ولكن بعض القواعد الحديثة نعارضها أشد معارضة. أقبحها تحويل الهمزة المستغنية بين حرفين متواصلين إلى همزة على كرسي يائي. مثل «مَسْئُول» دون «مَسْءُول» و«شُئُون» دون «شُءُون» و«سَئَّال» دون «سَءَّال». لا داعي لمثل هذه التيسيرات. ألا ترى أنك لو بدلت الهمزة في هذه التيسيرات ياءً لظهر التفاهت. انظر إلى فساد الأمر في «مَسْيُول» و«شُيُون» و«سيَّال»، وفرّ منه يرشدك الله.
وما زاد الأمر سوءًا أن معظم الخطوط الحاسوبية لا يجيز كتابة همزة مستغنية بين حرفين متواصلين إلا أن الهمزة تقطع تواصلهما. فلو كتبت مثل «خَطِيءَة» بهذه الخطوط لأصبحت «خَطِيءَة».
قلما صلح خط حاسوبي في هذا الأمر. أحسنها الخط «الأميري» الذي كتبت به هذه المقالة.
وخط آخر أحسن من الأخريات خط «الكتاب» ولكن تضطر فيها إلى أن تكتب الهمزة فوق «تطويل».
ونسأل الله أن يوفقنا لإصلاح الأمر.